الشيخ محمد الصادقي

387

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

القدر ، فبعض الأمر مفروق عند ولي الأمر وهو الأصل الرسالي الذي تحتاجه الأمة ويحتاجه ولي الأمر في أمره ، وبعض غير مفروق وهو حكيم يحتاجه ولي الأمر في الأمة في كل سنة ، وبعضه حكيم عند اللَّه لن يفرق لأحد ، ولا يعني كل أمر إلّا الأوسط من حكيم الأمر ، كما عبر عنه في القدر بالبعض : « مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » تنزل الملائكة والروح به لفرقه بأذن ربهم « انه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا أو كذا وفي أمر الناس بكذا وكذا وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر » « 1 » .

--> نبي فقل : أهذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى ارض ؟ فان قالوا : من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية ، فان قالوا : من سماء إلى ارض وأهل الأرض أحوج إلى ذلك فقل : فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه ؟ فان قالوا : فان الخليفة هو حكمهم ، فقل : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . . » ولعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي للَّه عز ذكره الا وهو مؤيد ومن أيد لم يخطأ وما في الأرض عدو للَّه عز ذكره الا وهو مخذول ومن خذل لم يصب كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض ، كذلك لا بد من وال - فان قالوا : لا نعرف هذا - فقل لهم قالوا : ما أجبتم أبي اللَّه عز وجل بعد محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ان يترك العباد ولا حجة عليهم . ( 1 ) . عن الباقر ( عليه السلام ) قال قال اللَّه عز وجل في ليلة القدر « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » قال : ينزل فيها كل امر حكيم والمحكم ليس بشيئين انما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللَّه ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت ، انه لينزل . . . ثم قرأ « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ . . » ( نور الثقلين 4 : 422 ح 11 عن أصول الكافي ) .